ads980-90 after header
الإشهار 1

المرحلون إلى المغرب بين واقع « مر » وتوق للعودة إلى أوروبا

الإشهار 2

 

يعاني الكثيرون من المهاجرين المغاربة، الذين خذلهم الحظ ورحلوا قسرا من بلدان إقامتهم لسبب أو لآخر من رفض أسرهم لهم ومن ضغوط مختلفة تتسبب أحيانا في إصابتهم بأمراض نفسية. فيما يبقى حلم العودة إلى أوروبا خيط الأمل للكثيرين.

شباب ينتهي مشوارهم في أوروبا بالترحيل القسري إلى بلدانهم الأصلية

سعيد، شاب مغربي (24 عاما)، كان عاش لمدة 5 سنوات في إسبانيا كمهاجر سري قبل أن يتم ترحيله السنة الماضية من قبل الحرس المدني الإسباني إلى المغرب. ولكن الأمرّ بالنسبة لسعيد الرفض، الذي قوبل به، بحيث يقول: « عائلتي رفضتني لأنني حسب رأيها لم أبحث عن ٳسبانية للزواج منها قصد حصولي على أوراق الإقامة الدائمة باسبانيا ». ولا يزال سعيد يفكر في العودة مرة أخرى إلى إسبانيا، بحيث يقول: « سأستفيد من أخطائي، وسأتزوج من ٳسبانية كنت قد تعرفت عليها منذ مدة ». وإلى حين ذلك يعمل سعيد تاجرا في المدينة العتيقة في الرباط وذلك بهدف توفير 60 ألف درهم (حوالي 6 آلاف يورو) قصد دفعها لوسطاء يساعدونه على العودة مرة أخرى إلى إسبانيا.

أمراض نفسية وغربة داخل « الوطن »

الفقر وانعدام الآفاق يواجه عددا من المهاجرين، الذين يرحلون قسرا إلى المغرب

ويقول الدكتور أبوبكر حركات، إخصائي في علم النفس، في حوار مع دويتشه فيله، إن العائلات المغربية تنظر إلى أبنائها المرحلين بأنهم « فاشلون ». ويوضح قائلا: « هناك عائلات مغربية جمعت أموالا لتمكين أبنائها من الهجرة إلى أوروبا بمشقة الأنفس »، وهذا ما يفسر « رفض أبنائها بعد الترحيل « ، وفق الأخصائي المغربي. ويقول سعيد إنه قد أصيب بالاكتئاب عقب ترحيله قسرا من إسبانيا واصطدامه بواقع « مر » في المغرب، الأمر الذي دفعه إلى التردد على طبيب نفساني. وأوضح الشاب المغربي أنه يتناول أقراصا مهدئة منذ أشهر، لافتا إلى أن أنه قد اصطدم « بصراع أفكار بين مجتمع محافظ في المغرب ومجتمع حداثي في أوروبا ». وفي سياق متصل يشير الدكتور حركات، أن عددا كبيرا من المهاجرين المرحلين من دول غربية يصابون في المغرب بعدة أمراض كالٳكتئاب والإحباط. ويوضح حركات أن المرحلين يفقدون بعض من خصوصيات الحياة في أوروبا، والتي لا يجدونها في المغرب. ويضيف أن أيضا انعدام الآفاق بالنسبة للكثيرين من المرحلين في المغرب « يجعلهم عرضة لمثل هذه الأمراض ».

اصطدام بقيم محافظة

الدكتور عبد الفتاح البلعمشي، الباحث في الهجرة ومدير المركز المغربي للدبلوماسية الموازية وحوار الحضارات، يرى أن فئة المهاجرين المرحلين إلى المغرب، يعانون في صمت من جراء أزمة « الهوية » التي يصطدمون بها، وخصوصا الذين قضوا مدة طويلة بديار المهجر، ذلك أنهم يجدون أنفسهم في مجتمع أصبح غريبا عليهم. وعن أسباب ارتفاع ترحيل المغاربة، أكد البلعمشي أن تنامي بعض التيارات اليمينية في أوروبا وتداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية، ساهمت بشكل كبير في ترحيل قسري للمغاربة إلى وطنهم.

« تقصير حكومي في معالجة ملف المرحلين »

من جهته، أكد محمد عامر، وزير الجالية المغربية بالخارج، في حوار مع دويتشه فيله، أن مشكل ترحيل المغاربة مطروح على طاولة نقاش الوزارة. وأوضح أن مذكرة وجهت إلى كاتب الدولة الفرنسي في الهجرة السنة الماضية، تطالبه بمراعاة ترحيل المغاربة، الذين قضوا مدة طويلة في فرنسا، حيث يصعب عليهم العودة إلى المغرب، وفق الوزير المغربي. لكن ذلك ليس كافيا، وفق ما يقول البلعمشي، الذي انتقد تقصير الوزارة في الاهتمام بالمرحلين المغاربة، مشددا بالقول: « يجب على الوزارة أن تباشر سياسة إدماج المرحلين وفق برامج واضحة قصد إدماجهم ». ويبقى موضوع الهجرة والترحيل القسري الشغل الشاغل للكثير من المغاربة، الذين يحلمون بالفردوس الأوروبي.

ads after content
الإشهار 3